أريد التصالح مع الحياة !
نعم هذا ما أريده وهذا ما إنتهى عليه حواري المغلق مع نفسي .
لقد طال ذلك الحوار عقدا ً ونيِّف من الزمان , وسَئِمَت ْ أحلامي طول الأنتظار , فهي تقبع خارجا ً وتنتظر منذ أعوام عَلـَّها تحصل على تصريح ٍ مني يبيح تحقيقها . ولكن طال انتظارها وبصراحة حتى أنا شعرتُ بملل ِ أحلامي .
فالأحلام صبورة على وجه العموم لكن لكل أمر بهذه الدنيا حدوده , حتى للصبر حدوده .
لذلك وبما ان حواري مع نفسي لم يصل للنتائج المرجوَّة منه وذلك لأن فتاة أحلامي لم تحضر لتمثل أحلامي بذلك الفراغ الزمني الممتد منذ أعوام , ولذلك قررت ما يلي :
إن خلافي مع الحياة وتصادمي الدائم معها وسجالي مع الواقع لم يكونا سوى صمت عقيم لم يلد عنه أي حلم من أحلام طفولتي .
لذلك قررت أن آخذ جُـرْعَة من قارورة النسيان , إكسير الحياة , فها هي الحياة أم أحلامي تمد يدها لي للمرة الأخيرة تطالبني بنسيان آلامي وأنا بصراحة سأنسى وسأترك كل أمكنتي سأضع يدي بيدها وسأرحل معها بعيدا ً , سأبحر ببحارها , سأطير بسمواتها , وسأقضي معها ما تبقي من عمري وسأنجب وإياها أكبر عددا ً من الأحلام التي لم يجهضها من إدعوا الأمومة ولبسوا أقنعة أمهات ولم يكونوا كذلك ...
فاليوم بت ُّ مقتنعا ً أن الأم الحقيقية هي من تحقق أحلام أبنائها وهكذا هي الحياة حين نواكبها , لذلك أعذروني إن قلت أنني أصبحت ُ أكره أمومة البشر , وعشقت اليوم أمومة النفس وأمومة الحياة ...
أعذروني يا من كنتم مرة ً أحبتي ... فبينما أنتم تقبعون تحت أشجار الربيع الزائفة تحتفلون بأحضان أمهاتكم سأذهب أنا لأنني على موعد مع الحياة ... أم أحلامي ...
.jpg)


